البكري الدمياطي

193

إعانة الطالبين

نفسها على مقتضى مذهبها . فينظر في الذي أخرجته ، فإن كان من التمر ، أو الزبيب ، أو الشعير ، أو القيمة ، أو غير ذلك - ما عدا البر - فلا يكفي ذلك في عقيدة الشافعي ، فيلزمه أن يخرج عنها بحسب عقيدته صاعا من البر . وإن أخرجت الزوجة عن نفسها من البر ، فالواجب منه - عند الحنفية - نصف صاع ، بخلاف بقية الأقوات الواجب منها عندهم صاع ، لكن نصف الصاع عندهم أربعة أرطال بالبغدادي ، والواجب عند الشافعية صاع كامل من غالب قوت البلد ، والصاع عندهم خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، فإذا أخرجت الزوجة عن نفسا نصف صاع من البر لزم الزوج الشافعي إخراج رطل وثلث بالبغدادي عنها ، حتى يكمل الصاع عنده ، وهذا لم أقف على من نقحه ، وقد أوضحته في الأصل . اه‍ . ( قوله : ولا عن ولد صغير غني ) معطوف على عن زوجة ناشزة ، أي لا تجب عن ولد صغير على أبيه . وخرج بالغني : الفقير ، ففطرته على أبيه ، كما علم من قوله : أو قرابة . ( قوله : فتجب ) أي الزكاة من ماله ، أي الولد الصغير . ( قوله : فإن أخرج الأب عنه ) أي الولد . ( وقوله : من ماله ) أي من مال نفسه ، لا من مال الصغير . ( وقوله : جاز ) أي إخراجه ، ووقع عن زكاته . وعبارة الروض وشرحه : وتسقط عن ولده الصغير الغني بإخراجه لها عنه من مال نفسه ، لان له ولاية عليه ، ويستقل بتمليكه ، فيقدر كأنه ملكه ذلك ، ثم تولى الأداء عنه . أما الوصي والقيم فلا يخرجان عنه من مالهما إلا بإذن القاضي . اه‍ . ( وقوله : ورجع ) أي الأب على مال الولد الصغير . ( وقوله : إن نوى الرجوع ) أي عند الاخراج . ( قوله : وفطرة ولد الزنا على أمه ) أي لأنها يلزمها نفقته . ومثله ولد الملاعنة ، ففطرته عليها ، لوجوب نفقته عليها . ولو اعترف الزوج بعد إخراجها لم ترجع عليه بها ، كما لا ترجع عليه بالنفقة لكونه منفيا عنه حال الاخراج ظاهرا ، ولم يثبت نسبه إلا من حين استلحاقه ، ولان ذلك منها على سبيل المواساة . وقضية هذا أنه لو كان بإجبار حاكم رجعت . أفاده ش ق . ( قوله : ولا عن ولد كبير ) معطوف أيضا على عن زوجة ناشزة ، أي ولا تجب عن ولد كبير على أبيه ، بل تجب عليه ، فلو أخرجها عنه أبوه من ماله لا تسقط عنه إلا بإذنه ، لعدم استقلاله . ( قوله : قادر على كسب ) أي أو عنده مال ، ولو قال غني - كالذي قبله - لكان أولى . ( قوله : ولا تجب الفطرة عن قن كافر ) أي ولا عن زوجة كافرة ، ولا عن قريب كافر . وعبارة المنهاج مع التحفة : لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار ، وإن لزمه نفقتهم ، لما مر . ويظهر في قن سبي - ولم يعلم إسلامه سابيه - أنه لا فطرة عنه في حال صغره ، وكذا بعد بلوغه - إن لم يسلم - عملا بالأصل . بخلاف من في دارنا وشككنا في إسلامه ، عملا بأن الغالب فيمن بدارنا الاسلام . اه‍ . ( قوله : ولا عن مرتد إلخ ) أي ولا تجب عن مرتد ، قنا كان أو زوجة ، أو قريبا ، إلا أن عاد إلى الاسلام . فزكاته قبله موقوفة . ( قوله : وتلزم على الزوج ) أي تجب عليه . ( وقوله : فطرة خادمة الزوجة إلخ ) أي لأنها حينئذ تلزمه نفقتها ، فلزمته فطرتها . ( وقوله : وأخدمها ) أي الزوجة . ( وقوله : إياها ) أي الأمة . ويجوز العكس ، فيجعل الضمير الأول للأمة ، والثاني للزوجة . والمراد أنه جعل أمتها تخدمها . وفي سم ما نصه : ( فرع ) حيث وجبت فطرة الخادمة ، فينبغي أن محله ما لم يكن لها زوج موسر ، وإلا ففطرتها على زوجها ، لأنه الأصل في وجوب فطرتها ، فحيث أيسر ففطرتها عليه ، وإلا فعلى زوج المخدومة ، وإن وجبت نفقتها على زوجها ، لان النفقة تجب على المعسر ، بخلاف الفطرة ، وفي هذه الحالة لها نفقتان : واحدة على زوجها بالزوجية ، والأخرى على زوج المخدومة بالأخدام ، ولها فطرة ، لان الفطرة لا تتعدد . اه‍ . ( قوله : لا مؤجرة ) أي لا تلزمه فطرة الخادمة إن كانت أجنبية مؤجرة ، أي ولو كانت الإجارة فاسدة لعدم وجوب نفقتها عليه . قال ع ش : ومثل هذا ما يكثر وقوعه في مصرنا وقراها من استئجار شخص لرعي دوابه مثلا بشئ معين ، فإنه لا فطرة له ، لكونه مؤجرا إجارة إما صحيحة ، أو فاسدة ، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة أو الكسوة - أي غير المقدرة - فتجب فطرته كخادم الزوجة . اه‍ . ( وقوله : ومن صحبتها إلخ ) أي ولا من صحبت زوجته لتخدمها بنفقتها ، لأنها في معنى المؤجرة ، فلا يلزمه فطرتها ، كما